محمد ثناء الله المظهري
246
التفسير المظهرى
خلل الآخر وقال الزجاج الخليل الذي ليس في محبته خلل أو من الخل وهو الطريق في الرمل فإنهما يتوافقان في الطريق أو من الخلة بمعنى الخصلة فإنهما يتوافقان في الخصال وقيل هو من الخلة بمعنى الحاجة فان كل واحد من الخليلين يحتاج اليه صاحبه قيل سمى إبراهيم خليلا اى فقيرا إلى الله لأنه لم يجعل فقره وفاقته الّا إلى « 1 » اللّه تعالى روى عنه عليه السّلام انه لما القى إلى النار جاءه جبرئيل فقال هل لك حاجة قال امّا إليك فلا فقال سل ربك قال حسبي عن سؤالي عمله بحالي فان قيل لا يستقيم هذا المعنى فان قوله تعالى وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا يقتضى الخلة من الجانبين ولا يتصور الحاجة من الجانبين قلنا قد عرفت في مبدأ الكتاب ان أسماء اللّه تعالى وصفاته يؤخذ باعتبار الغايات دون المبادي فإنه تعالى رحمن رحيم وهما مشتقان من الرحمة بمعنى رقة القلب المقتضى للتفضل والإحسان فاطلاقهما عليه سبحانه باعتبار التفضل والإحسان لا باعتبار رقة القلب إذ هو منزه عن القلب ورقته فكذا اطلاق الخلة عليه سبحانه باعتبار صفاء المحبة المبنى على الحاجة في غيره تعالى لا باعتبار الحاجة تعالى عن ذلك علوّا كبيرا وقوله تعالى وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا جملة معترضة لا محل لها من الاعراب وفائدتها التأكيد في وجوب اتباع ملته لان من بلغ من اللّه منزلة اتخذه اللّه خليلا كان جديرا بالاتباع قال المجدّد رضى اللّه عنه الخليل هو النديم الذي يعرض المرء عليه اسرار محبّه ومحبوبه اخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم في تفاسيرهم عن زيد بن اسلم قال إن اوّل جبار كان في الأرض نمرود وكان الناس يخرجون يمتارون من عنده الطعام فخرج إبراهيم عليه السلام يمتار مع من يمتار فإذا مرّ به ناس قال من ربّكم قالوا أنت حتى مرّ إبراهيم فقال من ربّك قال رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ . . . فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ فرده بغير طعام فرجع إبراهيم
--> ( 1 ) فكان يعطى ولا يأخذ ولا يتوجه إلى أحد غيره تعالى اخرج البيهقي في الشعب عن عبد اللّه بن عمرو قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يا جبرئيل لم اتخذ اللّه إبراهيم خليلا قال لا طعامه الطعام يا محمد واخرج ابن المنذر عن ابن أبزى انه سال إبراهيم ملك الموت باىّ شئ اتخذني ربى خليلا قال بأنك تحب ان تعطى ولا تأخذ واخرج الديلمي عن أبي هريرة نحوه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وسنده واه وعن زبير بن بكار قال أوحى اللّه إلى إبراهيم أتدري لم اتخذتك خليلا قال لا يا رب قال لانى اطلعت على قلبك فوجدتك تحبّ ان ترزا ولا ترزا يعنى تعطى ولا تعطى منه رحمه اللّه